الشيخ الصدوق
276
الخصال
إن فيكم من يقاتل بعدي على التأويل ( 1 ) كما قاتلت على التنزيل ، قيل : يا رسول الله من هو ؟ قال : خاصف النعل - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - وقال عمار بن ياسر : قاتلت تحت هذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته ثلاثا وهذه [ هي والله ] الرابعة ، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر ( 2 ) لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين ما كان من رسول الله في أهل مكة يوم فتح مكة ، فإنه لم يسب لهم ذرية ، وقال : من أغلق بابه وألقى سلاحه أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام فيهم يوم البصرة : لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح ( 3 ) ولا تتبعوا مدبرا ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن . وأما السيف المغمود ( 4 ) فالسيف الذي يقام به القصاص قال الله عز وجل " النفس بالنفس " ( 5 ) فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا ( 6 ) ، فهذه السيوف التي بعث الله عز وجل بها نبيه صلى الله عليه وآله فمن جحدها أو جحد شيئا [ منها أو ] من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله .
--> ( 1 ) لعل كون القتال بالتأويل لكون الآية غير نص في خصوص طائفة إذ الباغي يدعى أنه على الحق وخصمه باغ ، أو المراد به أن آيات قتال المشركين والكافرين يشملهم في تأويل القرآن . ( 2 ) السعفات جمع سعفة وهي أغصان النخل . والهجر - محركة - : بلدة باليمن واسم لجميع ارض البحرين ( القاموس ) وقال البكري في المعجم : هجر - بفتح أوله وثانيه - : مدينة البحرين معروفة وهي معرفة لا تدخلها الألف واللام . انتهى . وإنما خص هجر لبعد المسافة أو لكثرة النخل بها . ( 3 ) أجهز على الجريح إذا أسرع قتله ( 4 ) أي الذي كان مستورا في غمده . ( 5 ) المائدة : 45 . والسل : اخراج السيف عن غلافه ( 6 ) قال في هامش التهذيب الطبع الحجري : " واما جهاد من أراد قتل نفس محرمة أو سلب مال أو حريم فلا اختصاص له بالأئمة عليهم السلام والكلام هنا في جهاد مختص بهم كما أشار إليه بقوله " سله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا " .